الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
191
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أسرعت خلفه لتمنعه من الخروج ، وسحبت قميصه من خلفه فقدته واستبقا الباب فقدت قميصه من دبر . ( الإستباق ) في اللغة هو المسابقة بين شخصين أو أكثر . و ( قد ) بمعنى مزق طولا ، كما أن " قط " بمعنى مزق عرضا ، ولذلك نقرأ في الحديث . . " كانت ضربات علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أبكارا ، إذا اعتلى قد ، وإذا اعترض قط " ( 1 ) . وعلى كل حال فقد أوصل يوسف نفسه نحو الباب وفتحه فرأيا " يوسف وامرأة العزيز " عزيز مصر خلف الباب فجأة . يقول القرآن الكريم : وألفيا سيدها لدى الباب . " ألفيا " من مادة " الإلفاء " ومعناها العثور المفاجئ . . والتعبير عن الزوج ب " السيد " كما يقول بعض المفسرين كان طبقا للعرف السائد في مصر ، حيث كانت تخاطب المرأة زوجها بالسيد . في هذه اللحظة التي رأت امرأة العزيز نفسها على أبواب الفضيحة من جهة ، وشعلة الانتقام تتأجج في داخلها من جهة أخرى ، كان أول شئ توجهت إليه أن تخاطب زوجها متظاهرة بمظهر الحق متهمة يوسف إذ قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم . من الطريف هنا أن هذه المرأة الخائنة نسيت نفسها أنها امرأة العزيز حينما كانت لوحدها مع يوسف ، ولكن عندما وجدت نفسها مشرفة على الافتضاح ، عبرت عن نفسها بأنها أهله لتثير فيه إحساس الغيرة ! فهي خاصة به ولا ينبغي لأحد أن يلقي عليها نظرات الطمع ! ! وهذا الكلام قريب الشبه بكلام فرعون مصر في عصر موسى إذ قال :
--> 1 - مجمع البيان : ذيل الآية .